تهديدات بالقتل بين أعضاء الفصائل تتناسل في أروقة جامعة ابن زهر
وصلت عدوى حرب الجامعة إلى أكادير، إذ تناسلت التهديدات بالقتل في كواليس جامعة ابن زهر بين الفصائل الطلابية على الأحداث التي شهدها، بحر الأسبوع الماضي، المركب الجامعي ظهر المهراز بفاس، والتي أدت إلى مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي. وكشفت مصادر جامعية أن قياديا في منظمة التجديد الطلابي تعرض، يوم السبت الماضي، لمحاولة اعتداء بالسلاح الأبيض والتهديد بالتصفية الجسدية من قبل ثلاثة أشخاص ملثمين بالقرب من منزله . وأوضحت المصادر ذاتها أن خروج أحد جيران المعتدى عليه بالصدفة، جنب المدينة جريمة قتل ثانية في حرب الجامعات، ذلك أن الملثمين الثلاثة المسلحين بخناجر محلية الصنع اختاروا الهروب إلى وجهة مجهولة، مرجحة أن الأمر يتعلق بأعضاء من الفصيل القاعدي. من جهته لم يتردد رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، عبد الله بوانو، في تحميل المسؤولية المعنوية والسياسية لمقتل الطالب، عبد الرحيم الحسناوي، إلى من أسماه «حزب التحكم»، وذلك في إشارة ضمنية إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
وشدد بوانو على هامش تشييع جنازة الحسناوي بمسقط رأسه بإقليم الرشيدية، أن «الجامعة فضاء العلم والفكر والحوار، ومن المفروض أن يسود فيه العلم، واختلاف الأفكار يجب أن يسوى بالتبارز بالأفكار وبالنقاش الهادئ»، وأن «الساحة الجامعية ليست فضاء لاستعمال الأدوات التي من المفروض أن لا تكون موجودة في أي مكان في المغرب».
وطالب رئيس فريق حزب رئيس الحكومة بضرورة أن ينال «الذين قاموا بهذا العمل الإجرامي عقوبتهم، خاصة أن هذه العصابة خرجت منذ السبعينات أجيالا من الذين يمارسون العنف بشتى الجامعات وكانت فاس هي عاصمة العنف دائما».
وعبر القيادي بحزب العدالة والتنمية عن أسفه لوجود حزب سياسي يغطي على هؤلاء ويتكلم باسمهم وهذا هو الأخطر»، موضحا أن الغطاء السياسي الذي يمنحه حزب سياسي لعصابة إجرامية يكرس منطق تحكم حزبي، يفترض في أصحابه تحمل مسؤولياتهم عن العنف الجامعي بإثارة أحداث وقعت قبل 20 سنة.
وكشف بوانو أن فريقه سيفتح نقاشا بمجلس النواب ومع باقي الفرق من أجل ترتيب الإجراءات التشريعية والتنظيمية المناسبة، خاصة من خلال التنصيص على أن توفير الغطاء لمنظمة تستعمل العنف داخل الحرم الجامعي يعد عملا إرهابيا، ويجب أن يتابع أصحابه على هذا الأساس.
وشهدت جامعة ابن زهر قبل أسابيع مواجهات دامية بين القوات العمومية وبعض الفصائل الطلابية، وذلك إثر احتجاج طلبة كلية العلوم على الأوضاع التعليمية، مما أدى إلى مواجهات نتج عنها حرق دراجات وسيارات رجال الأمن واعتقال عدد من الطلبة.
ياسين قُطيب
"برنامج مرحلي" عمره 28 سنة!!
تربط بعض الأدبيات التاريخية لاتحاد الوطني لطلبة المغرب ظهور طلبة البرنامج المرحلي إلى حقبة سابقة، حين ظهرت في الساحة الطلابية نهاية السبعينات تعبيرات طلابية جديدة مثل "الطلبة اللجانيون" و"الطلبة المجالسيون"، نسبة إلى لجان مجالس الكليات ولجان الأحياء الجامعية، قبل أن يشاركوا بهذه الصفة في المؤتمر السادس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنظم سنة 1978 الذي انتهى بصعود طلبة الاتحاد الاشتراكي إلى المنصة.
في المؤتمر اللاحق، صاغ "الطلبة اللجانيون" و"الطلبة المجالسيون" أرضية سياسية قطعت مع الأهداف والمواقف التي كان يستند عليها "الطلبة الجبهويون" سنة 1972، وتقدموا للمؤتمر الـ17 المنعقد سنة 1981، بـ"اللائحة القاعدية"، التي ضمت 144 مؤتمرا، وهي القوة التي أربكت جميع الحسابات وسرعت بفرض الحظر العملي والقانوني على المنظمة الطلابية.
سنة 1984، ظهرت بوادر انقسام جديد في صفوف القاعديين من خلال وثيقة أشرف عليها رفاق مصطفى البراهمة، الكاتب العام الوطني للنهج الديمقراطي، أو ما كان يسمى مجموعة 26 بالسجن المركزي بالقنيطرة، وسميت بـ"الكراسة"، قبل أن تظهر وثيقة جديدة سنة 1986، سميت بـ"البرنامج المرحلي"، وهي عبارة عن مجموعة من النقط التي اقترحها القاعديون، مرحليا، لتجاوز الأزمة.
يقول أحد طلبة البرنامج إن البرنامج المرحلي ليس فصيلا في الجامعة، بل برنامج طرحه فصيل النهج الديمقراطي القاعدي إجابة على أزمة الحركة الطلابية وذلك عبر:
* مواجهة ما يمكن مواجهته من بنود التخريب الجامعي، في أفق المواجهة الشاملة.
* رفع الحظر العملي على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
* مواجهة "البيروقراطية" (أحزاب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وكل الأحزاب الأخرى) واعتبارها أذنابا للنظام الحاكم في المغرب، بحسبهم.
لكن واقعيا، لم يظهر طلبة «البرنامج المرحلي»، في الساحة إلا نهاية ثمانينات القرن الماضي، حين قرروا فتح حوار مع الفصائل الحزبية، هنا خرج قسم من القاعديين، رافضا أي مفاوضات أو تنسيق مع الفصائل الحزبية، متشبثين بالعودة إلى «البرنامج المرحلي» المذكور الذي ينص على مواجهة «البيروقراطية» (الفصائل الحزبية).
ورغم أحداث العنف والتدافع الجسدي التي تعرفه عدد من المواقع الجامعية بين الطلبة الإسلاميين، والطلبة القاعديين، أو بينهم وبين طلبة الفصائل اليسارية والحزبية، أو ما تبقى منها، فإن طلبة البرنامج المرحلي، يحاولون دائما دفع تهمة لجوئهم إلى العنف ضد من يعتبرونهم «تحريفيين» (التروتسكيين، القاعديين التقدميين، القاعديين المرتبطين بحزب النهج الديمقراطي)، أو «ظلاميين» (الطلبة الإسلاميين)، أو «بيروقراطيين إصلاحيين» (الفصائل الحزبية).
يوسف الساكت
عن جريدة الصباح



0 commentaires:
Enregistrer un commentaire