هسبريس - إسماعيل عزام
هل يمكن إدراج "النهج الديمقراطي القاعدي" في قائمة الإرهاب؟
لم يسبق لأي تنظيم طلابي مغربي أن طالب رسمياً بإدراج فصيل آخر في قائمة الإرهاب رغم ماضي الصراعات الطويلة بين التيارات الطلابية داخل الجامعة المغربية، لذلك أتت مطالب منظمة التجديد الطلابي بتصنيف "الفصيل الديمقراطي القاعدي" في قائمة الإرهاب، كسابقة في الجامعة المغربية، خاصة بعد الجدل الكبير الذي أثارته هذه المطالب بين متخوف من عسكرة الجامعة وبين حريص على أمن الطلبة.
مطالب التجديد الطلابي أتت عبر بيان كان هذا التنظيم قد أصدره يوم الجمعة الماضي، على خلفية مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي في هجوم ممّن أسماها التنظيم ذاته "عصابة النهج الديمقراطي القاعدي"، في وقت أشار فيه بلاغ أمني من ولاية فاس، إلى أن الحادث أتى بعد مواجهات بين فصائل طلابية.
قانون الإرهاب في المغرب الذي خرج إلى الوجود بعد أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية، عرّف عدداً من الجرائم بكونها تدخل في دائرة الإرهاب إن كانت لها علاقة عمداً بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف، ومن بين هذه الجرائم، الاعتداء عمداً على حياة الأشخاص كما هو وارد في الفصل الأول من الباب الأول. ويمكن للعقوبات الحبسية في هذا القانون ككل الذي أثار الكثير من الجدل، أن تصل إلى فترات سجنية طويلة، وأحياناً إلى المؤبد وحتى الإعدام.
أوراز: التصنيف الإرهابي للفصائل الطلابية غير ممكن
يشير رشيد أوراز، باحث في العلوم السياسية، إلى أنه من غير الممكن قانونياً إدراج اسم "النهج الديمقراطي القاعدي" في قائمة المنظمات الإرهابية، لأنه أصلاً فصيل غير قانوني أو ليس لديه اعترافاً قانونيا، وهو ما ينطبق على غالبية الفصائل الطلابية حسب قوله.
ويضيف أوراز أنه من غير الممكن كذلك فكرياً القيام بهذا التصنيف، لأنها الطريقة نفسها التي استعملها اليمين الأمريكي المتشدد من أجل تصفية المعارضين، فضلاً عن أن العالم الإسلامي كان ضحية لمثل هذه التصنيفات، وبالتالي فنحن أول من يجب أن نستفيد من هذا الدرس وفق تعبيره، خاصة وأن قانون الإرهاب الذي استخدمته الإدارة الأمريكية، أنتج اعتقال آلاف الأبرياء عبر مئات المحاكمات غير العادلة.
ويستطرد أوراز، الباحث داخل المركز العلمي العربي للدراسات والأبحاث الإنسانية، أن الطالب الجامعي قد ينخرط في فصيل طلابي يتبنى العنف، لكن نظراً لأن الحياة الجامعية تنتهي بعد سنوات قليلة، فالإشكال الذي سيُطرح في مثل هذه التصنيفات، هي أن يبقى الطالب المذكور إرهابيا لبقية سنوات عمره، وسيكون كذلك من المجحف أن يحاكم طالب قام باختيارات فكرية مغلوطة بواسطة قانون الإرهاب الذي يُدمر الأشخاص حسب قوله.
ودعا أوراز إلى تدخل القضاء من أجل القبض على الجناة، وإلى تدخل المؤسسات المعنية بسحب الأسلحة داخل الجامعة إن وجدت، معترفاً أن العنف الثوري الماركسي عقيدة خطيرة، ولكن الحل هو تشجيع ثقافة الحوار والتسامح، وأن تنطلق كل الفصائل الطلابية من المبادئ الإنسانية نفسها.
المساوي: رغبة انتقامية في مطلب "التجديد الطلابي"
أما محمد المساوي، كاتب صحافي متتبع لتاريخ الحركة الطلابية والصراع بين فصائلها، فقد أشار إلى أن المطلب الذي عبّرت عنه "التجديد الطلابي" يحتوي رغبة في الانتقام، ويغيب فيه استحضار تاريخ الحركة الطلابية الذي عرف العنف بين الفصائل وشهد عدداً من الضحايا كالمعطي بوملي، أيت الجيد، عبد الرحمن الحسناوي (طالب آخر)، محمد الطاهر السيساوي وغيرهم، في صراعات مارستها جل الفصائل الطلابية على حد تعبيره.
ويضيف المساوي أن فصيل "البرنامج المرحلي" ليس على الموقف نفسه في كل المواقع، فقد يكون طلبته في موقع جامعي عنيفون، وعكس ذلك أو أقل حدة في مواقع أخرى، وبالتالي فهو ليس عنفا منظماً، عكس العنف الذي أودى مثلا بحياة أيت الجيد والمعطي بوملي، الذي كان موجهاً ومنظماً وفق قوله.
وخلص المساوي إلى أن قتلة الحسناوي يجب أن لا يفلتوا من العقاب من أجل إحقاق الحق وكذلك من أجل قطع الطريق أمام كل اقتحام ممكن لوزارة الداخلية للحرم الجامعي، معتبراً أن الدعوة إلى إدراج فصيل طلابي في قائمة التنظيمات الإرهابية، إن كان موقفا جدياً وليس انفعالياً، مؤشر خطير ينم عن رغبة في ضرب الجامعة والإجهاز على ما تبقى من حركة نضالية فيها.
لكريني: الخيار الاستئصالي ليس حلاً
ويرى الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بمراكش، إدريس لكريني، أن تصنيف "النهج الديمقراطي القاعدي" كفصيل إرهابي، يعتبر خياراً استئصالياً لا يمكن أن يشكل حلاً ناجعاً لمواجهة الظاهرة، بل يمكن أن يخلق حالة أخطر من العنف المضاد، وبخاصة داخل حرم جامعي يفترض أن يحتضن مختلف الأفكار والنقاشات طالما ظلت سلمية، دون أن يعني ذلك التسامح مع مقترفي العنف كيفما كان.
واستطرد لكريني الذي يشغل كذلك مهمة مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، أن العنف داخل الجامعة المغربية ليس جديداً ولا تتحمل المسؤولية في تفشيه داخل هذا الوسط طرف أو جهة واحدة، فعلاوة على العنف الممارس بين الفصائل الطلابية، يقول لكريني، هناك عنف تمارسه السلطات وهناك الفضاء الجامعي ببنياته المتردية الداعم لهذا العنف الذي لا يسلم منه حتى الأستاذ.
ونادى لكريني الفصائل الطلابية إلى أن تركز في نقاشاتها على المشترك بعيداً عن التطرف والأحادية في التفكير، وعلى التحديات الكبرى بدل الدخول في صراعات مكلفة، فالمدخل القانوني والأمني وعلى أهميته، يبقى غير كافٍ للقضاء على العنف ما لم يتم إعطاء الأولوية لجانب التأطير والتربية والتنشئة الاجتماعية، بعيدا عن كل استغلال سياسي أو حزبي أو إيديولوجي، على حد تعبير لكريني.



0 commentaires:
Enregistrer un commentaire