Like Our Page

Like Our Page

samedi 3 mai 2014

ارتداد الجامعة - د. خالد الحري

عودة العنف إلى الجامعة مؤشر ارتداد خطير، داخل فضاء يفترض أنه مشتل لإنتاج قيم الحرية والديمقراطية والحق في الاختلاف. هو مؤشر أيضا، على أن بعض الفصائل الطلابية، لم تتخل عن خطابها العنيف، المستبد بالآخر، الذي يصادر، في مضمونه، الحقوق الفكرية والسياسية للآخرين، فقط لأنهم يمارسون قناعاتهم واختياراتهم الفكرية داخل الجامعة. لا أحد يملك إلا أن يدين العنف في الفضاء الجامعي المغربي. لعل الجريمة البشعة التي راح ضحيتها طالب بجامعة ظهر المهراز، بفاس، أسوأ تعبير عن انحطاط السياسة كما تمارسها بعض المكونات والفصائل الطلابية.
إن القتل فعل بشع ومدان، وجريمة أخلاقية، تكاد تكون سياسية. لكن هناك جهات تتحمل المسؤولية المعنوية، عما وقع. فإصرار القيادي، في العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، على حضور نشاط، مع أننا لا نصادر حقه الدستوري في التأطير، وفي توقيت ومكان لهما رمزية خاصة في أصول الصراع الطلابي، أشعل شرارة المواجهة، لأن الحضور كان يحمل، في طياته، استفزازا لفصيل طلابي ما يزال يطالب بكشف حقيقة مقتل أيت الجيد.
لقد استعاض طلبة الجامعات عن الحوار بلغة العنف المادي والرمزي، وحولوا، منذ سنوات، الحرم الجامعي، إلى قلاع حصينة، لأفكارهم، سواء كانت سوية أو مجنونة. ويسجل التاريخ أن تأصيل العنف في الجامعات المغربية، كانت وراءه الدولة بعد حظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، واستخدام طلبة التيار الإسلامي عموما، في البداية، لترهيب الفصائل الطلابية الأخرى، التي كانت في الأغلبية تنتمي إلى اليسار، وجعلت من الإطار النقابي للطلبة، بالجامعات، قناة لتصريف الخطاب السياسي للأحزاب التي ترتبط بها تنظيميا.
وللتاريخ، أيضا، فإن هذا الفصيل، الممثل لتيار الإسلام السياسي في بلادنا، حقق هدفه بأن انتزع الحرم الجامعي من تنظيمات اليسار، إلا في بعض المواقع، حينها بدأت مظاهر العنف الطلابي، تتأصل...
إن ما وقع في جامعة فاس، من مواجهات أفضت إلى قتل طالب من أبناء هذا الوطن، يدق جرس الإنذار، ويكشف الحاجة إلى فتح حوار حقيقي، حول طبيعة الأفكار التي تتسيد الجامعة المغربية اليوم، لأن هذه الأفكار العنيفة، التي تحملها العقول، هي نفسها، التي ستمشي على ِرجلين غدا..

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More